أبو علي سينا

20

الشفاء ( الإلهيات )

تستعمل المقدمات التي لا برهان « 1 » عليها . على أنه إنما يكون مبدأ العلم مبدأ بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه اليقين « 2 » المكتسب من العلة ، وأما إذا كان ليس يفيد العلة ، فإنما يقال له مبدأ العلم على نحو آخر . وبالحري أن يقال له مبدأ على حسب ما يقال للحس مبدأ ، من جهة أن الحس بما هو حس يفيد الوجود فقط . فقد ارتفع إذن الشك ، فإن المبدأ الطبيعي « 3 » يجوز أن يكون بينا بنفسه ، ويجوز أن يكون بيانه في الفلسفة الأولى بما ليس يتبين به فيها « 4 » بعد ، ولكن « 5 » إنما تتبين به فيها مسائل أخرى حتى يكون ما هو مقدمة في العلم الأعلى لإنتاج ذلك المبدأ لا يتعرض له في إنتاجه من ذلك المبدأ ، بل له مقدمة « 6 » أخرى . وقد يجوز أن يكون العلم الطبيعي أو الرياضي أفادنا برهان " إن " وإن « 7 » لم يفدنا فيه برهان " اللم " ثم « 8 » يفيدنا هذا العلم فيه برهان " لم " خصوصا « 9 » في العلل الغائية البعيدة . فقد « 10 » اتضح أنه إما أن يكون ما هو مبدأ بوجه ما لهذا العلم من المسائل التي في العلوم الطبيعية ليس بيانه من « 11 » مبادئ تتبين في هذا العلم ، بل من مبادئ بينة بنفسها ، وإما أن يكون بيانه من مبادئ هي مسائل في هذا العلم ، لكن « 12 » ليس تعود فتصير مبادئ لتلك المسائل لعينها بل لمسائل أخرى ، وإما أن تكون تلك المبادئ لأمور من هذا العلم لتدل على وجود ما يراد أن نبين في هذا العلم لميته . ومعلوم أن هذا الأمر إذا كان على هذا الوجه لم يكن بيان دور البتة ، حتى يكون بيانا يرجع إلى أخذ الشيء في بيان نفسه .

--> ( 1 ) برهان : براهين م ( 2 ) اليقين : باليقين ص ؛ ليغير ط ( 3 ) الطبيعي : للطبيعي م ( 4 ) فيها : فيما ج ، ص ، ط ، ( 5 ) ولكن : لكن م ( 6 ) له مقدمة : بمقدمة ص ؛ لمقدمة م ( 7 ) وإن : ساقطة من م ( 8 ) ثم : + لم م ( 9 ) خصوصا : وخصوصا ج ، ص ، ط ، م ( 10 ) فقد : وقد ج ، ط ( 11 ) من : في ج ، ط ، طا ( 12 ) لكن : ولكن ص .